نجم الدين علي الكاتبي

29

حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري

أربعة وليس بمناقض لمن جعلها ثلاثة لدخول قسمين منها تحت قسم واحد ، ومنهم من جعل اقسام النظرية أيضا أربعة بحسب انقسام المعلومات فان العلوم اما ان يفتقر إلى مقارنة المادة الجسمية في الوجود العيني أولا ، فالأول ان لم يتجرد عنها في الذهن فهو الطبيعي والا فهو الرياضى والثاني ان لم يقارنها البتة كذات الحق والعقول والنفوس فهو الآلهى والا فهو العلم الكلى والفلسفة الأولى ، كالعلم بالوحدة والكثرة والعلة والمعلول وأمثالها مما يعرض للمجردات تارتا وللأجسام أخرى ولكن بالعرض لا بالذات إذ لو افتقرت بالذات إلى المادة الجسمية لما انفكت عنها ولما وصفت المجردات بها ولا منافاة بين القسمين كما عرفت ، فهذه جملة اقسام الحكمة ومن استكمل نفسه بها فقد اوتى خيرا كثيرا والمصنف انما يبحث في هذا الكتاب عن قسمي الحكمة النظرية اعني الآلهى والطبيعي مع تقديمه الآلهى على الطبيعي على ما قال « القسم الأول في الآلهى والثاني في الطبيعي » وانما قدمه لكون المبحوث عنه فيه اشرف واقدم في نفس الامر ولم يبحث عن الرياضى الا عن نبذ من الهيئة لما قاله صاحب المشارع والمطارحات « 13 » من أن أكثره يبتنى على الأمور الموهومة والاعتبارات الذهنية والمهم هو البحث عن أعيان الموجودات ولهذا لم يبالغ الشيخ الرئيس في العلم الرياضى كما بالغ في الآلهى والطبيعي ، « وفيه مقالات » .

--> ( 13 ) - زاوشا : والمطارح ( هو صاحب حكمة الاشراق ) .